ابن قيم الجوزية

222

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

أخضر وياقوت أحمر فجاءوا عليها تضع حوافرها عند منتهى طرفها فيأمر اللّه بأشجار عليها الثمار فتجيء جواري الحور العين وهن يقلن نحن الناعمات فلا نبأس ونحن الخالدات فلا نموت ، أزواج قوم مؤمنين كرام ، ويأمر اللّه عز وجل بكثبان من مسك أبيض أذفر فيثير عليهم ريحا يقال لها المثيرة حتى تنتهي بهم إلى جنة عدن وهي قصبة الجنة ، فتقول الملائكة يا ربنا قد جاء القوم فيقول مرحبا بالصادقين ومرحبا بالطائعين ، قال فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى اللّه تبارك وتعالى ويتمتعون بنور الرحمن حتى لا يبصر بعضهم بعضا ، ثم يقول ارجعوهم إلى القصور بالتحف فيرجعون وقد أبصر بعضهم بعضا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذلك قوله تعالى نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ رواه في كتاب البعث والنشور وفي كتاب الرؤية قال وقد مضى في هذا الكتاب وفي كتاب الرؤية ما يؤكد هذا الخبر وقال الدارقطني أنبأنا الحسن بن إسماعيل أنبأنا أبو الحسن علي بن عبدة حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه عز وجل يتجلى للناس عامة ويتجلى لأبي بكر خاصة » . ( فصل ) وأما حديث أبي أمامة فقال ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن عطاء الخراساني عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني عن عمرو بن عبد اللّه الحضرمي عن أبي أمامة قال : « خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما فكان أكثر خطبته ذكر الدجال يحذرنا منه ، ويحدثنا عنه حتى فرغ من خطبته ، فكان فيما قال لنا يومئذ أن اللّه عز وجل لم يبعث نبيا إلا حذره أمته وأني آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة فإن يخرج وأنا بين أظهركم فأنا حجيج كل مسلم ، وإن يخرج فيكم بعدي فكل امرئ حجيج نفسه واللّه خليفتي على كل مسلم ، إنه يخرج من خلة بين العراق والشام عاث يمينا وعاث شمالا ، يا عباد اللّه اثبتوا وأنه يبدأ فيقول أنا نبي ولا نبي بعدي ، ثم يثني فيقول أنا ربكم ولن تروا ربكم حتى تموتوا وأنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن فمن لقيه منكم فليتفل في وجهه وليقرأ فواتح سورة أصحاب الكهف وأنه يسلط على نفس من بني آدم فيقتلها ثم يحييها وأنه لا يعدو ذلك ولا يسلط على نفس غيرها وأن من فتنته أن معه جنة ونارا فناره جنة وجنته نار فمن ابتلى بناره فليغمض عينيه وليستغث